بقلم علي خيرالله شريف
في يوم الحداد وتقديم التعازي بفقد الفنان الكبير، والعبقري النادر، زياد عاصي الرحباني، الذي يُمثِّلُ الصفحة الناصعة لقِيَم الوحدة الوطنية،
وأحد الرموز الساطعة لكلِّ مقا-ومة في لبنان والعالم،
يؤسفنا أن نُضطَّرَّ للرد على بعض أعداء هذه القِيَم، الذين أضحوا نجوم الشاشات الغوغائية على الساحة اللبنانية.
يكاد لا ينجو من تُرَّهاتِ سيمون أبو فاضل، إنسانٌ لبناني وطني، ولا منطقة وطنية. ففي إطار بَخِّ سُمومِهِ بكُلِّ اتجاه،
طلع علينا بالأمس مُتَحَرِّشاً ببعض القرى البقاعية لِيُقنِعَ العدو بقصفها في عجقة عدوانه اليومي على لبنان والمنطقة.
وكأن البقاع جهة معادية لسيمون وأمثاله من المحرضين،
وبات همُّهُ جلب المزيد من المآسي على أهله.
ربما هي عقدة الكراهية لديه، أو شهوة ارتكاب الإبادة لدى داعميه ومُمَوِّلِيه.
يبدو أن بنك أهداف سيمون وأترابه قد أصبح خاوياً،
فَتَفَتَّقَت عبقَريَّتُه "التحليلية" عن استهداف بلدة اليمونة وبعض القرى البقاعية،
وتطوَّع لتقديم خدماته الفارغة من الحقيقة،
عبر شاشة قناة الجديد،
متقمِّصاً عبقريَّةً عسكرية موهومة. فراح يقدِّمُ "إرشاداته" عبر الأثير
، لهواة القتل وحلب البقر من الأميركيين والص-ها-ينة، عن نوعية الطائرات التي ينصحهم باستخدامها لحمل القنابل الثقيلة الخارقة لجبال تلك القرى،
وضرب الصواريخ التي يتوهم وجودها تحتها. ولم يبقَ أمام هذا الـمُفتري
إلا اتهام اليمونة والقرى الباقية بتخصيب اليورانيوم والسعي لاقتناء القنبلة النووية.
وربما أكثر.
إذا استعرضنا تاريخ سيمون أبو فاضل من حيث القيمة الثقافية والإعلامية،
ومن حيث التحليلات السياسية،
نجدها دائماً فاقدة للموضوعية وزاخرة بافتعال المشاكل الداخلية والمهاترات الفئوية والفتنوية،
مَثَلُهُ كَمَثَلِ العديد من أصحاب الوجوه البشعة والعقليات الصخرية، المعروضين دوماً على الأثير العقيم، للاستفزاز والشتم وتوجيه الاتهامات الباطلة.
عندما يكون البلد مشرعاً لكل بلطجي،
ويكون القضاء متأرجحاً بين النزاهة,
والكيل بمكيالين،
ومترنحاً بين الاستنساب والمحسوبية،
وتكون الوطنية موضة باطلة، والعمالة وجهة نظر،
يتحوَّلُ الإعلام إلى مخبرين ومُحَرِّضين،
وإلى منابر شتم وقدح وذم دون حسيب ولا رقيب.
وتنفَلِتُ الأمورُ من عِقالِها، وتسود شريعة الغاب بكل موبِقاتِها.
لبنان ليس الدولة الوحيدة التي يسقط فيها بعض مواطنيه مخبرين للعدو،
ولكنه الدولة الوحيدة التي لا تتم فيها ملاحقة الساقطين في هذه الخطيئة القاتلة،
والدولة الوحيدة التي يزداد فيها منسوب هذا السقوط وسط تغاضي السلطات عنه.
وهو أيضاً الدولة الوحيدة التي تخَطَّى الساقطون فيها مرحلة الوشاية إلى مرحلة تلفيق الأكاذيب بحق شركائهم في الوطن وبحق المناطق والقرى الأخرى.
وهذه الأمور تبشر بمرحلة انهيار الوطن، وليس فقط انهيار الدولة.
فهذا ازديادٌ في الشرذمة وإيغالٌ في الهاوية. ولو كان لدينا دولة ورجال دولة أقوياء وحقيقيين،
لما تُرِكَ هؤلاء الأشخاص يعبثون بأمن الوطن على وسائل الإعلام ووسائل التواصل،
ولِما تجرَّأوا على التواصل مع الخارج بهذه الطريقة.
من الضروري أن تقوم بلديات القرى المستهدفة بهذه الصفصطات الإعلامية الرعناء،
برفع دعاوي قضائية على هذا البوق التحريضي الكاذب،
ليكون عبرة لمن يعتبر.
عسى أن تكون تلك الدعاوي بداية تأديب لمنتحلي صفة الإعلام، المتفلتين من عِقالِ الوطنية.
ومن الضروري أن تتحرك النيابة العامة لوضعَ حدٍّ للعربدة السياسية والعجرفة الطائفية والبروباغندا الإعلامية الغبية. عسى أن ترتدع وسائل الإعلام التي تستضيف هكذا شخصيات فتنوية تطلقُ الشتم والتزوير وتدعو للعنصرية باسم الحرية.
وتجدر الإشارة إلى أن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تمقُتُ مَنطِقَهُم وأُسلوبَهُم، ونهجَهُم التخريبي والتفريقي،
وترفض أن يغتصبوا حقهم في التعبير، ويُصادروا آراءهم التي لا ترضى بغير الوحدة الوطنية،
ولا تقبل بغيرِ وطنٍ قويٍّ عصِيٍّ على أطماع الأعداء المتربصين به.
الاثنين 28 تموز 2025


